|
|
LA COMMISSION DE L’ARBITRAGE DE L’ANBEIC
L’arbitrage juridique dans le secteur de la Construction :
ضرورة التحكيم في المشاريع الهندسية
بات التحكيم من الآليات الفاعلة والناجعة لدفع وتنظيم المعاملات الاقتصادية بين الــــــــــــدول والمؤسسات والأفراد, ولحث نسق الاستثمارات في كنف الثقة والمنفعة المتبادلتين في إطار تشابك المصالح بين رجــال الأعمال والاقتصاديين, في عصر يتسم بعولمة الاقتصاد وتنامي وتسارع تنقل البضائع ورؤوس الأمـــــوال والخدمــات بتنوعها عبر القارات وتيسير حركيتها.
ففي خضم تكاثف حركة التحكيم الدولية حضيت بلادنا بشرف اتخاذها مقرا للبت في قضايا تحكيميــــــة دولية عديدة نظرا لما تتمع به بلادنا من استقرار سياسي واقتصادي, ولما تملكه من رصيد تشريعي وطني هام , تم دعمه بإصدار ّ" مجلة التحكيم " التونسية التي أصبحـــــــت إحدى أهم المراجع التشريعية التي اعتمدتها جل التشريعات العربية والإفريقية, وذلك لا خدها بعين الاعتبار المعطيات والتطورات الاقتصادية المستجدة محليا ودوليا.
إلا أن فض النزاعات يظل دوما في حاجة ماسة لأهل الاختصاص في شتى الميادين للإلمام بالظواهر والخفايا التقنية والعلمية لكل أمر حتى تتضح الرؤيا التي ستساعد هيئة التحكيم في صياغة الأحكام ومنها بلوغ قدر اكبر من الانصاف عند صدورها .
وكلما تطورت مختلف مجالات التقنية والعلوم ووسائل الإنتاج والاتصال... كلما زادت مخاطر وإمكانيات حدوث خلافات ومن ثم نزاعات تحتاج إلى محكمين ملمين بجميع الجوانب المستحدثة حتى تزيد من اطمئنان المستثمر وبالتالي تعم الفائدة على جميع الأطراف المتداخلة.
هل التحكيم قضاء ؟ :
نعم قضاء, بل اسبق من قضاء المحاكم واعرق, عرفته البشرية منذ نشأتها الأولى وما زالت تعرفه, أقرته تشريعات السماء وما زالت تاخذ به التشريعات الوضعية غربيها وشرقيها على السواء.
يقول الله تعالى في كتابه الكريم : " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم, ثم لا يجدون في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ".... وهكذا جعل الله التحكيم والقضاء وجهين لامر واحد. ويقول الله تبارك وتعالى : "وان خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من اهله وحكما من اهلها, ان يريدا اصلاحا يوفق الله بينهما, ان الله كان عليما خبيرا"...صدق الله العظيم. وهكذا دعا الله في اشد المنازعات حساسية الى تشكيل هيئة التحكيم جاعلا من ذلك قوة لاهل الاختصاص.
ويجدر الذكر كذلك انه عندما قامت الثورة الفرنسية حرصت في طليعة ما اصدرته من تشريعات عام 1790 على ان تاكد ان التحكيم هو الوسيلة المثلى لفض النزاعات فيما بين المواطين, وانه ليس من حق المشرع ان يضمن القوانين أي حكم من شانه ان يقلل من حق الناس في الالتجاء الى التحكيم, او ان يمس فاعليته.
وواكب نظام التحكيم قضاء المحاكم على مر العصور, ومع كل تطور تشريعي ينظم المحاكم ويحدد اجراءات الترافع امامها, بقي التحكيم صامدا لم تنل منه محاولات بذلت للحد منه او الغائه.
وادرك الفقه الحديث ما للتحكيم من مكانة استطاعت بفضل الممارسة العلمية السليمة ان توطد اركانها وان تؤكد في كل يوم ان التحكيم نوع فريد من الصلح وان الصلح خير محضر لاشك فيه. ومن هنا اطلق الفقهاء على التحكيم اسم " قضاء التحكيم " دون ان يجدوا في ذلك حرجا ولا مبالغة, بل لقد عبر المشرع الايطالي عن هذا الاتجاه في وضوح عندما اطلق على التحكيم عبارة " القضاء الخاص ".
الفرق بين التحكيم والخبرة:
ومن الضروري ان نفرق بين المحكم والخبير, حيث يتبادر إلى الذهن أنهما بمعنى واحد .
إن التحكيم يختلف عن الخبرة : فالمحكم يقوم بوظيفة القضاء ويحسم النزاع بين الخصوم ورأيه يفرض عليهم بينما الخبير قد يكون مساعدا للمحكم او القاضي. وقد يكون اذا لم يوجد نزاعا وكيلا عن هذه الأطراف في هذه المساعدة او الوكالة.وليس هدفه حسم نزاع معين, انما اعطاء راي متخصص بصدد مشكلة ما. وبما ان الخبير يعطي رأيا فان هذا الرأي ليست له قوة ملزمة , سواء بالنسبة للقاضي او المحكم او للأطراف الذين يطلبون هذا الراي . فالمحكم رايه ملزم , والخبير رايه استشاري, وبهذا يختلف المحكم عن الخبير: فالأول يعتبر بالنسبة للخصوم قاضيا يعهدون اليه بموجب الاتفاق المبرم بينهم ـ بسلطات معينة تهدف الى الوصول الى حل نزاع معين. أي انهم يعهدون اليه بمهمة قضائية ثم يلتزمون ـ كمبدأ عام ـ بالقرار الذي يصل اليه في حدود هذه المهمة وبالنظر الى ذات موضوعها.
اهمية وضرورة التحكيم في المنازعات الهندسية :
عندما نتحدث عن المنازعات الهندسية نعني كذلك المنازعات التي تحتاج الى تخصص دقيق والى سرعة في الاجراءات , لانها في طبيعتها لا تحتمل التأجيل ولا الارجاء , ولان المنازعات الهندسية هي من النوع الذي توافر فيه الامران, فهي اذن من المنازعات التي تتطلب قدرا اكبر من الدقة والاختصاصات في الميادين المطروحة, ومنها ضرورة وجود المحكمين من مختلف الميادين الهندسية وغيرها.
وكذلك ان التخصصية الدقيقة مازالت تلقي في ساحات المحاكم كثيرا من المشقة. فالقضاة الذين يفصلون في مثل هذه المنازعات ليست لديهم الدراية الفنية الكاملة في مثل هذه الشؤون, ولا هو مفروض فيهم ذلك. فليس امامهم من سبيل الا اللجوء الى اهل الخبرة. او بالاحرى ما يعرفه الناس " بالاحالة الى خبير."
ومن هنا غدا التحكيم في المنازعات الهندسية بصفة خاصة . والتخصصية على العموم حتما لا مفر منه وضرورة لا مناص عنها ففي التحكيم تضم هيئة المتخصصين ومن لهم في العلم موضوع النزاع شوط كبير. وتضم كذلك من له بالعلم القانوني واجراءاته علم ومعرفة وخبرة او تجربة . وبذلك يتوفر للنزاع الحسنيان معا لا مجرد واحدة.
ايجابيات التحكيم
1. بساطة الإجراءات :
ويمتاز التحكيم ببساطة الإجراءات حيث نجد ان هيئة التحكيم تتمتع بحرية اوسع واكثر من القضاء في كل ما يتعلق باجراءات التقاضي. مثل التبليغات وادارة الجلسات وتنطيمها. وتقديم البيانات . والاتصال باطراف النزاع وغير ذلك. وهي في كل هذه الامور وغيرها تبتعد, ما امكن, عن الاجراءات الشكلية التي تكون في كثير من الاحيان, امام القضاء, طويلة ومملة, ولا فائدة منها سوى التقيد بحرفية النصوص القانونية الخاصة بالاجراءات, وذلك على حساب موضوع وجوهر النزاع. والنتيجة الطبيعية لذلك, ان يصدر قرار التحكيم خلال وقت اقصر بشكل ملموس فيما لو عرض النزاع ذاته على القضاء.
2. اختيار هيئة التحكيم
كما تعتبر طريقة اختيار هيئة التحكيم, ودور اطراف النزاع في ذلك من مميزات التحكيم. فالاطراف او ممثلوهم تكون لهم الفرصة الاولى والاكبر في اختيار المحكمين سواء بطريقة مباشرة او غير مباشرة. فاذا كانت هيئة التحكيم مكونة من اكثر من محكم, وهم عادة ثلاثة محكمين, يتولى طالب التحكيم (المدعي) تعيين محكمة او ترشيح هذا المحكم للتعيين, في حين يقوم بالشيء ذاته المطلوب التحكيم ضده (المدعى عليه), بالنسبة للمحكم الثاني. اما المحكم الثالث الذي يتولى رئاسة هيئة التحكيم, فاما ان تعطى الفرصة لتعيينه لطرفي النزاع, او للمحكمين اللذين اختارهما الطرفان عنهما وذلك حسب قواعد التحكيم المطبقة على النزاع . مثل هذا الامر يعطي الاطراف نوعا من الامان والراحة النفسية , حيث يساهم الشخص في اختيار قاضيه الذي سينظر النزاع, بل يساهم ولو بطريقة غير مباشرة في اختيار المحكم الثالث.
3. سرية الاجراءات
الاصل في اجراءات التحكيم انها سرية إلا على أطراف النزاع وممثليهم, بحيث يمكن القول أن مثل هذه السرية تعتبر من الأعراف التحكيمية التي يجب مراعاتها سواء في التحكيم الدولي او الداخلي. وهذا بخلاف اجراءات التقاضي التي تكون, كمبدأ عام, علنية بحيث يستطيع أي شخص حضور هذه الجلسات. وتجدر الاشارة هنا الى أمرين :على سبيل الذكر لا الحصر , فان اغلب التجار يفضلون , في اغلب الاحيان , سرية الإجراءات على علانيتها , وذلك حفاظا على سرية الصفقات التجارية التي يبرمونها , وتفصيلاتها المختلفة, واسماء الاشخاص الذين يتعاملون معهم فيها.
مصاريف وأتعاب التحكيم
قد تشمل مصاريف وإجراءات التحكيم عدة عناصر: مصاريف وأتعاب المحكمين, عادة يقع تحديدها بالارتكاز على نسبة مئوية من قيمة المبالغ الإجمالية المتنازع عليها. ثم مصاريف أتعاب الخبراء الذين يتم تعيينهم من قبل هيئة التحكيم, وكذلك الأتعاب القانونية لمستشاري الأطراف, والمصاريف الإدارية للمؤسسة التحكيمية , كمركز التحكيم وغيره.